الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
251
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مفهوم وجود ( البقاء ) في ( الفناء ) وبالعكس . لكن ثمة تفسير ثالث يعتبر أعمق بكثير من التفسيرين السابقين . والذي ظهر إلى الواقع نتيجة جهود العلماء في عصرنا الحاضر وقد اخترنا أن نطلق عليه تسمية " انبعاث الطاقة " . وتوضيح ذلك كما يلي : إن من أهم الوظائف التي تقوم بها النباتات هي عملية " التركيب الضوئي " والتي تعتمد أساسا على أخذ غاز " ثاني أوكسيد الكاربون " من الهواء ، والإفادة منه بواسطة " المادة الخضراء " أو ما يسمى " بالكلورفيل " لصنع الغذاء بمساعدة الماء وضوء الشمس . ذلك الغذاء الذي يؤدي إلى تكون حلقات السليلوز في النباتات من ذوات الفلقتين ، ويكون ناتج عملية التركيب الضوئي الأوكسجين الذي يطلق في الهواء مرة أخرى . ولو نظرنا إلى العملية بطريقة أخرى فإن النباتات تأخذ الغاز ( ثاني أوكسيد الكاربون ) وتجزئه أثناء عملها لتحتفظ بالكاربون مركبا مع غيره من الماء لتكون الخشب وتطلق الأوكسجين . والمهم هنا أن العلماء يقولون : بأن أية عملية تركيب كيمياوي تحتاج إلى طاقة ما لكي يتم ذلك التفاعل الكيمياوي ، أو أن ذلك التفاعل يؤدي إلى إطلاق طاقة كناتج عنه . وبناء عليه فإن التفاعل الذي يتم نتيجة التركيب الضوئي إنما يستفيد من الشمس كمصدر للطاقة لإتمام التفاعل . وعليه فالشجرة إنما تقوم بادخار هذه الطاقة في الخشب الذي يتكون نتيجة لهذه العملية . وعندما نقوم نحن بحرق هذا الخشب فإننا إنما نقوم بإطلاق عقال هذه الطاقة المدخرة . وبذا فإننا نقوم بإعادة تركيب ( الكاربون ) مع ( الأوكسجين ) لينتج ( ثاني أوكسيد الكاربون ) الذي ينطلق في الهواء مرة أخرى ، بالإضافة إلى بخار الماء . ولو تحدثنا بلغة أخرى لقلنا : إن تلك الحرارة الناجمة عن اشتعال الحطب في